«سبوبة الحضانات» تهدد أرواح حديثي الولادة.. أساتذة الطب يكشفون الأسباب الحقيقية للأزمة.. بسيوني: الأطباء يحصلون على «نسبة» مقابل تحويل الرضع للمراكز الخاصة.. عبد السميع: المستشفيات
كشف الدكتور محمد بسيونى، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنصورة، عن كارثة تُعَدُّ السبب الرئيسي في أزمة حضانات الأطفال المبتسرين، وتتسبب في وفاة حديثي الولادة، وهى بيزنس الحضانات، موضحا أن 90% من العاملين بالمستشفيات الحكومية، لديهم مستشفيات ومراكز حضانات خاصة أو يعملون بها، وترفض المستشفي الحكومى استقبال الأطفال في الحضانات بحجة عدم وجود مكان ليذهب المواطنون بأطفالهم إلى المستشفى الخاص.
سبوبة الحضانات
وأكد أن عددا من العاملين بأقسام الحضانات في المستشفيات الحكومية يحصلون على نسبة من الأموال التي يدفعها المواطنون، مقابل إدخال أطفالهم حضانات المراكز الخاصة.
وتابع بسيوني «الأهالي ينفقون كل مالديهم على الحضانة في المستشفي الخاص، إلى أن يستنفذوا كل أموالهم، وحينها يبحثون على مكان آخر في المستشفي الحكومى، وأحيانا يقوم الطبيب المعالج في المستشفي الخاص بتحويل الطفل للمستشفي الحكومى مرة أخرى، وهم بذلك يحجزون أماكن بالمستشفيات الحكومية للخاص أو يموت الطفل أثناء رحلة البحث عن حضانة».
وأشار إلى إننا بحاجة إلى دليل إرشادي ووضع معايير للتشغيل الحضانات ومسئولية كل من الطبيب والممرضة ووضع منظومة تدريب للتمريض.
وكشف بسيوني عن كارثة أخرى وهى توجه سيارات الإسعاف التي تقل الأطفال الذين يحتاجون إلى حضانات إلى المستشفيات الخاصة بدلا من الحكومية، وإقناع الأهل بجودة المستشفي الخاص، ويحصل في المقابل على نسب من الأموال التي سيدفعها الأهالي في المستشفيات الخاصة.
انتقاء الحالات
وأوضح أن أزمة الحضانات متفاقمة، وستظل مستمرة رغم أن الحلول معروفة إلا أن أصحاب بيزنس الحضانات في القطاع الخاص ستتأثر مصالحهم؛ لذلك لن تحل أزمة الحضانات نهائيا.
وأكد أن متوسط تكلفة حضانة العناية المركزة بالمستشفيات الخاصة تبلغ 1500 في اليوم في المستوى الثالث للحالات الأكثر خطورة.
وأضاف أن المستوى الثانى للحالات الأقل خطورة تبلغ التكلفة من 900 إلى 1000 جنيه، بينما في المستوى الأول تبلغ التكلفة في المتوسط 500 جنيه فضلا عن التكلفة الحقيقية التي تتحملها المستشفي، ونسبة الربح الذي تحصل عليه حسب أسعار المستلزمات التي تدفعها المستشفي، ويرجع كل منهم لضمير صاحب المركز.
وأشار بسيوني أن من ضمن أسباب الأزمة عدم وجود نظام إحالة بين الحضانات، فمثلا طفل دخل حضانة الرعاية المركزة استمر فيها عده أيام، ويحتاج إلى أن ينتقل إلى حضانة أقل في المستوى الثانى بعد تحسنه لكى يتم توفير مكان في الحضانات ذات المستوى الثالث لطفل آخر حالته خطيرة، ولكن هذا لا يحدث مما يسبب أزمة بسبب سوء التوزيع وعدم الإحالة.
وأكد لــ«فيتو» أن الأسباب تشمل أيضا الانتقاء في المستشفيات الحكومية، واختيار الحالات الأسهل لعلاجها، وترك الحالات الأصعب بحجة عدم وجود مكان.
وأشار إلى أن هناك 15000 مولود مصاب بتشوهات خلقية في القلب يحتاجون لحضانات من المستوى الثالث للحالات الأكثر خطورة.
وأوضح أن نسبة الأطفال بوزن 1500 جرام أو أقل عند الولادة تمثل من 12% إلى 33% من مجموع الدخول للحضانات، بينما تمثل نسبة الوفيات في الأطفال بوزن 1500 جرام أو أقل 44% إلى 52% بالرغم من وصولهم إلى مكان العلاج، وقد يعنى هذا أن عددا كبيرا لا يصل إلى مكان تلقى الخدمة، وهناك عدم المساواة عند قبول الحالات.
طواقم التمريض
وفي نفس السياق، قال الدكتور هشام عبد السميع، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس، أن السبب الرئيسي في أزمة الحضانات هو العجز الضخم في فريق التمريض المدرب، فلابد من وجود ممرضة لكل حضانة، ولكن الواقع عكس ذلك.
وأشار إلى أن هناك عدة أماكن ومستشفيات بها حضانات لا تعمل بسبب عدم وجود تمريض لقلة عددهم، وعدم وجود عائد مادى مجزى مقابل عملهم، مطالبا بضرورة مضاعفة عدد الحضانات الحالية، موضحا أن المستشفيات الحكومية تحتاج إلى 150 ألف حضانة لتغطية الأطفال المبتسرين سنويا لافتا إلى وجود حضانات غير مفعلة بسبب التمريض.
وأكد أستاذ طب الأطفال لــ«فيتو» أن تكلفة الحضانة بمستلزماتها ومنها جهاز التنفس الصناعى والمتابعة والسرنجات الكهربائية، وجهاز الأشعة تبلغ ربع مليون جنيه، كما أن تكلفتها شهريا تتراوح ما بين 7 إلى 8 آلاف جنيه.
وأوضح أن هناك مليونا و900 ألف مولود سنويا لافتا إلى أن 10% من هؤلاء المواليد، أطفال مبتسرون أي 290 ألف طفل لديهم مشكلات في التنفس أو عيوب خلقية ونصف هؤلاء المبتسرين يحتاجون إلى الدخول لحضانة.
وأضاف أن الحضانات لها 3 مستويات: الأول: بسيط لطفل مصاب بصفراء، ويحتاج علاج بالضوء أو أم لديها السكر، بينما المستوى الثانى: الأمراض الأكثر شدة، بينما المستوى الثالث: هم الأطفال المحتاجون إلى جراحة ولديهم مشكلات كبيرة في عملية التنفس أو القلب، وتكون مكلفة وتسمى حضانة رعاية مركزة.
وأكد أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس أن الحل زيادة إعداد التمريض وزيادة الأطباء في تخصصات جراحات القلب والأطفال والوراثة خاصة؛ لأن أمراض التمثيل الغذائي تمثل أزمة للأطفال المبتسرين.
وأشار إلى أن نسب الاشغال في الحضانات بالمستشفيات الحكومية تتراوح من 60 إلى 70%، كما أن نسب العجز أيضا بسبب قلة الحضانات في المستوى الثالث المختص بالحالات الحرجة، ويحتاج الطفل إلى أن يظل فيها فترة طويلة تصل إلى 3 شهور على عكس الحضانات في المستويات الأولى والثانى التي لا تخدم الحالات الحرجة تستوعب من 30 إلى 40 طفل سنويا.
وأوضح عبد السميع وجود مستشفى واحد فقط لتلك الحالات الحرجة، وهى بنها التخصصي مطالبا بضرورة وجود مستشفيات مثيلة لها في المحافظات لخدمة حديثي الولادة؛ لأن الوزارة الصحة تتوسع في الحضانات ذات المستوى الأول والثانى فقط.
